مدونة حلمي العلق

سورة يونس من آية 71 إلى آية 73

 | ayat | Yunus

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71))

الآية تبين أن دعوات الرسل لا يمكن أن تترك دون محاصرة ودون أن يتآمر ويجتمع عليها الخصوم من أجل إحباطها بالمكائد والحيل، والرسول وهو بشر يقاوم ذلك بالتوكل على الله. "أجمعوا أمركم" هم لن يجمعوا أمرهم بعد أن أشار لهم النبي بذلك، ولكنهم سيجمعون أمرهم بشكل تلقائي، وأنما قول الرسول لهم أجمعوا إنما من أجل تبيين أن أمرهم محاط من قبل الله وأن ثقته هي بالله سبحانه وتعالى.

(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72))

الآية تفترض أن من يسمع ردة فعل النبي في الآية السابقة وبهذه الثقة عليه أن يستجيب لدعوته، وهنا الآية تقول إن توليتم عن هذا القرآن وهذا الهدى وعن عدم الاستجابة لرب العالمين، فما سألتكم من أجر، والأجر المادي، فقد يكون الطلب المادي منفر ومبعد عن الاستجابة، ولكن الرسول ذاته لم يطلب شيئاً، إن ما يطلبه هو لله وحده، وهذا السعي في الحثيث للحديث عن الله والدعوة لرسالته هو مدفوع الأجر من قبل الله سبحانه وتعالى. وهو أي النبي إنما يتحرك من هذا الدافع ويستجيب لهذه الدعوة ولأوامرها لأنه مأمور أن يكون أول من يستجيب لها.

(فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73))

وهنا تختتم الرسالة الربانية لقوم النبي محمد والذي أمره الله سبحانه وتعالى أن يوصلها إليهم بقوله تعالى " فكذبوه" أي كذبوا نوح في دعوته، وماذا كانت النتيجة؟ أنه نجا ومن معه منهم، وكانت الخلافة في الأرض له ومن ركب معه في الفلك، أما الذين كذبوه فغرقوا وانقطعت ذكرهم وانقطع نسلهم بالكامل فلا ذكر لهم ولا لأقوامهم بعد ذلك، وهذا لأنهم كذبوا بآيات الله، والآية تشير إلى خطورة تكذيب الآيات والتعامل معها بالكيد والمواجهة أو حتى بالتولي.

"فانظر كيف كان عاقبة المنذرين" هو أمر للرسول من قبل الله أن يتبصر في هذه القضية، وهي أمر متعدي لنا أيضاً، وبعد أن ذكرت الآيات السابقة قضية تكذيب نبي الله نوح، قالت "انظر" وهذا النظر يتطلب إعمال العقل من أجل أن تصل حقيقة هذا الإحساس إلى القلوب فتمتلئ بهذه الحقيقة.