مدونة حلمي العلق

وهم ينأون عنه

 | afala-yatadabron

وهم ينأون عنه

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (27))

الآيات الشريفة تتحدث عن أولئك الذين كذبوا عن أنفسهم ووقوعوا في الشرك وهم لا يعلمون، وفي هذه الآيات يتحدث عن نفس تلك الفئة وفي زمان النبي محمد (ص) ، ويخاطب النبي عنهم :

1- (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25)

1- (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25))

من هؤلاء الذين سيقعون في هذه الفتنة يوم القيامة، منهم من يستمع إليك الآن، هم يستمعون إلى ماذا؟ بماذا يتحدث الرسول (ص)؟ الرسول يتلو الآيات الشريفة، ومن هؤلاء من يسمع إليك هذه الآيات، ولكنه لا يفقه أن الآية تتحدث عنه، لماذا؟ لأن قلبه في كنانة مغلق لا تصله إشعاعات القرآن، وفي آذانهم وقر، فلا يصلهم صوت الحقيقة، وإن يروا هذه الآيات الشريفة لا يؤمنوا بها، ولقد جاءوك يجادلونك، ولماذا يجادلون النبي؟ من كفر فلا يرى أحقية في القرآن ولا صدق فيه، لماذا يأتي للرسول ويجادله في هذه الآيات؟ لأنه لا يريد أحد ينقض ونتقد ما يفعل، لأنه يعلم في قرارة نفسه أن ما يقوم به من عمل باطل ولا يستند إلى حق، ولكنه يجادل من أجل إثبات ماهو عليه، يقول الذين كفروا للرسول في جدالهم إياه، إن هذا إلا أساطير الأولين، هذا الكلام لا ينطبق علينا، هذا ما سطره الأولون من قصص ولا علاقة لنا به، وبالتالي لسنا معنيين بهذه الآيات.

2- (﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)﴾

هم ينهون عن القرآن الكريم، ينهون أتباعهم عن الاستماع لحقيقة ما يتحدث به القرآن، ينهون عن الانجرار وراء دعوة النبي نحو التوحيد لله، وإخلاص العبادة له، وعدم الشرك بالله، لماذا؟ لأنهم يعتبرون أن هذه دعوى ضلال، وهذه دعوى تخالف ما ألفوا عليه آباءهم، وأن هذا الرسول جاء بهذه الآيات وبهذا القرآن ليفسد عليهم أوضاعهم وعقائدهم، وبهذه الأقوال التي يتحدثوا بها عن النبي هم ينهون الناس عن الاقتراب من النبي أو السماع للقرآن والتفكر في آياته وتدبرها،

وينأون عنه، أي يبتعدون عنه، وفي هذه الكلمة مؤشر على انهم قد اقتربوا منه في لحظة من اللحظات، ولكن لأن القرآن بدأ يتحدث على خلاف ما يهوون، بدأوا في الابتعاد، وكأنهم يقولون نعم نؤمن بك، ونؤمن بالقرآن مادام مؤيدًا لما نحن عليه، أما إذا جاء بما يخالف ما نحن عليه، فلا ، هذه خطوط حمراء وعليك أن لا تمسها ولا تعبث فيها.

ولكنهم بهذا الابتعاد عن الرسالة وعن الرسول وعن القرآن الكريم إن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون، هذا هو هلاك النفس، وهذا هو ما سيجعلهم يوم القيامة يحلفون لله أنهم لم يكونوا مشركين.

3- (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (27))

ومرة أخرى يخاطب الرسول أنك لو رأيتهم يوم القيامة وهم واقفون أمام النار، وستمعهم يتمنون الردة للحياة الدنيا، حتى نؤمن بهذه الآيات ولا نكذب بها، إذًا هم كذبوا با لآيات، وماذاك الجدال الذي جادلوه بحقيقة ، ولكنه كان مجرد تعبير عن الكذب هو جدال من أجل دحض الحق، ولكنهم لم يدحضوا الحق ، وإنما أهلكوا أنفسهم بالكذب الذي كذبوه على أنفسهم وتبينت حقيقته يوم القيامة.

خاتمة :

عندما نقول أن القرآن الكريم هو صراط الهداية، علينا أن نصدق ذلك بالقول والعمل، أن نتهرب من حقائقه التي يتحدث بها، فقد نقول أنه أساطير الأولين ونحن لا نعلم.