مدونة حلمي العلق

سورة العاديات من آية 1 إلى آية 11

 | ayat | aladiyat

(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5))
العاديات ضبحاً : الضبح هو صوت الذي يخرج من الخيل حين تعدو، فهي العاديات التي تجري ومن شدة جريها يخرج صوت التنفس مرتفعاً وكأنها تقصد هدفًا محدداً في أمر من الأمور الربانية العظيمة لذا استحق هذا الأمر أن يذكر وأن يتم القسم به.
فالموريات قدحاً : المور هو الاضطراب الشديد، وفي هذا صورة إلى أقدام تلك الخيول التي تضطرب بشدة أثناء جريها دون توقف توري الأرض من قوة ارتطام أقدامها بالأرض قدحاً، أي تصنع من أقدمها بؤر وثلم مميزة على الأرض إذا كانت هذه الأرض رملية، أما إذا كانت ناشفة من الصخور فالشرر يتطاير من تحت أقدامها من سرعة الجريان.
فالمغيرات صبحاً: هذه العاديات تعدو صبحاً في غارة على طرف آخر، والغارة هي الهجوم المباغت السريع.
فأثرن به نقعًا: أي أن تلك العاديات بعدوها أثارت ما ركد ونقع في الأرض من أتربة أو غبار من تحت أقدامها من شدة وطئتها وهي عادية مسرعة نحو هدفها.
فوسطن به جمعا: وهنا بلغت تلك العاديات هدفها حين توسطت الجمع وهو الهدف التي كانت تعدو إليه، وتسير إليه مسافة طويلة دون توقف، وقد يكون ذلك الجمع هو ساحة الحرب.

(إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11))

بعد تلك المقدمة التي وردت في الآيات قبل الآية (6) تبدأ سلسلة من الآيات في الجزء الثاني من السورة بوصف الإنسان بالكند.
إن الإنسان لربه لكنود: أي أن هذه من طبيعة الإنسان أنه كنود، و الكنود كلمة تدور في مدار العند والنكد .