مدونة حلمي العلق

سورة الأنفال من آية 1 إلى آية 4

 | ayat | alanfal

(يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (1))

هناك جماعة تسأل الرسول عن الأنفال وهي ما يغنمه المؤمنون في الحرب؟ تسأل عن هذه الأنفال بسبب الخلاف الذي قد يدب بينهم، فالله سبحانه وتعالى يجيب هنا: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. فالطاعة للرسول فيما يأمر بهذه النافلة ولا لأحد أن يحكم فيها.

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2))

الآية تتحدث عن ثلاث صفات للمؤمنين: وجل القلوب عند ذكر الله، وإذا تليت الآيات يزداد إيماناً و يتوكل على الله .
الوجل في أحد جوانبه هو الخوف، والآية الشريفة تؤكد مسار الآية السابقة في أن تعيد المؤمن إلى توجهه إلى الله وطاعة أوامره، وإذا تليت عليهم الآيات زادته إيماناً حتى وإن كانت الآيات لا تساير الموقف الذي هو فيه، وعلى ربهم يتوكلون، فأي شيء يقوله الله سبحانه وتعالى هو الذي سيكون له القوة عليه.
وهذه الكلمات تتجسد في المؤمن في المواقف التي يكون فيها تشنج مع طرف آخر، فالمؤمن لا يتشبث بموقفه إذا قال الله قولاً، فلا قول بعد قول الله، ويتوكل على الله ولا يتوكل على نفسه من أجل أن يحصل على المنفعة أو دفع المضره عن نفسه.

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3))

تلك الصفات التي ذكرت في أعلى السورة تتجسد للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة حق إقامتها، ومما رزقناهم ينفقون حق الإنفاق. فنتيجته هي الثبات والإطمئنان في المواقف الصعبة.

(أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4))

إن وجود تلك الصفات ( وجل القلوب عند ذكر الله، وزيادة الإيمان عند تلاوة الآيات، والتوكل على الله) هي صفات المؤمنين الحقيقيين، وهم أولئك الذين لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم، هم الذين أقاموا الصلاة بحقيقتها وأنفقوا بحقيقة الإنفاق فوصلوا لهذه المرتبة.