سورة الأنفال من آية 30 إلى آية 35
| ayat | alanfal(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30))
هذه الآية تتحدث عن وضع الرسول عندما كان في مكة، وكيف أن قومه كانوا يحاولون فيه بإحدى الحالات الثلاث، الأولى هي أن يثبتوه، وهو أن يجعلوه معزولاً عن الناس محبوساً في منزله لا يصل إليه أحد حتى لا يتمكن من نشر دعوته، أو قتله أو إخراجه من مكة بغرض تصفية الأجواء لصالحهم، وكان الكفار من قريش يمكرون في محاولة تنفيذ ما يتمنونه فيك، ولكن الله من جهة أخرى يمكر لصالح الرسالة ولصالح النبي محمد وهم لا يشعرون
هذا تذكير من عند الله سبحانه وتعالى للنبي محمد بفضله عليه حين كان في مكة، فقد كان هؤلاء الأعداء الذين يواجهونه اليوم في هذه المعركة في وقت من الأوقات كانت لديهم القدرة بأن يمكروا بك بأن يثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، هذا حين كان النبي والذين معه مستضعف في مكة، وهاهو اليوم ينتصر عليهم.
والآية تبين أن مشركي مكة وهم المعنيين في هذه الآية كانوا في لحظة من اللحظات يتحينون في النبي الفرصة في أن يثبتوه أي يعتقلوه ويحبسوه في بيته، أو أن يقتلوه أو يخرجوه من مكة، كل هذه الأفعال كانت في إمكانياتهم، ولكنك اليوم بعيد عن أيديهم، فهذا فضل ونعمة من عند الله سبحانه وتعالى.
(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (31))
هذه ردة فعل قريش عندما سمعوا كلام الله، والآية لم تقل آيات بينات وإنما قالت : "إذا تتلى عليهم آياتنا" فالآية تتلى عليهم من قبل الرسول (ص)، ويستنقصون من هذا القول الرباني ويقولون بأن هذا الكلام في متناول الجميع ويمكننا أن نقول مثله، لأن هذا القول هو تكرار لما سطره الأولون، أي أن النبي قد سرق هذه الكلمات من كتب سابقة وأعاد صياغتها وتسطيرها لدعي أنها رسالة جديدة.
الجديد في رسالة النبي محمد لهم، هو أن الآيات أصبحت تخاطب حقيقة العمل الذي يقومون به على أنه باطل لا أصل له في الدين، وهذا ما يثير حفيظتهم ويجعلهم يواجهون النبي ويسكتوه بأي وسيلة.
تبين الآية استكبار قريش على آيات الله، وأن ما أتى به النبي هو مجرد كلام مكرر لكتب سطرها الأولون، وقولهم ( لو نشاء لقلنا مثل هذا) هو نوع من التحبيط وقتل الدعوة التي جاء بها النبي محمد (ص).
(وإذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32))
وهذا هو رفضهم التام لما أتى به النبي محمد، رفض يعبر عن درجة عالية من الكبر والتعالي وعدم الانصياع فقد وصل لدرجة أنهم دعوا الله بأن ينزل عليهم مطراً من السماء كعذاب على هذا الطلب، فأي درجة وصلوا إليها من التعجب والغرابة والرفض لما يقوله الله لهم، على الرغم من أنهم
هذا دعاء قريش تجاه دعوة النبي محمد وما جاء به من حقائق ترفض عقيدتهم الباطلة، وهذا الدعاء يعبر عن ما وصلوا إليه من عتو ونفور ورفض وعناد وكفر لهذه الدعوة، هم يدعون الله بأنه إن كان هذا الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، إن كان هذا الذي يقوله الرسول هو الحق، فلا يمكن أن يتنازلوا عن عقيدتهم ولا يتزحزحوا عنها حتى وإن كان الله يريد ذلك.
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33))
هم يعترضون أن يكون ما أنزله الله من حق مخالف لهواهم، لا يعترضون على وجود الله لكنهم يعترضون على الحقيقة النازلة، والآية تبين أنهم مستحقون للعذاب فعلاً ، ولكن لأنهم يستغفرون ولأن النبي الذي أرسله بينهم فلن يعذبهم الله سبحانه وتعالى، وجود الرسول بين قومه من أجل تبليغ الدعوة من عند الله مانع من العذاب، ووجود النبي كونه مؤمناً فلن يعذب القوم الذي هو بينهم، والله سبحانه وتعالى يرفع العذاب كما رفعه عن قوم لوط حتى أخرج، كما أن الاستغفار هو مانع آخر عن العذاب.
(وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34))
الآية تبين استحقاقهم للعذاب، وأحد أسباب ذلك الاستحقاق هو أنهم يصدون عن المسجد الحرام، والصد هو منع بعض الحجاج عن دخول البيت لأهداف سياسية، وهذا المنع لن يكون إلا إذا كانوا قادرين على هذا المنع، وهو مشير للقدرة المادية والقدرة العسكرية على منع من يريدون منعه. من ضمن الذين منعوهم هو الرسول ومن آمن معه من أن يدخل المسجد الحرام.
(وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (35))
كانت قريش تصلي رياءً الناس ومن أجل أن يلفتوا أنظار الناس وأن يكتسبوا الشرعية في ولايتهم على البيت الحرام، هذه الولاية هي التي تكسبهم الشرعية في صد من يريدون صده من بعض القبائل، والآية تقصد أنهم يريدون صد الرسول والذين آمنوا معه.