مدونة حلمي العلق

سورة الأنفال من آية 5 إلى آية 14

 | ayat | alanfal

(كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5))

هذه الحادثة هي الحادثة الرئيسية للسورة والتي قدمت لها الآيات الأول، " كما أخرجك ربك " كهذا الذي حدث في إخراجك للمعركة، في هذا الحدث يتضح فيه المؤمنون من غير المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم. في هذا صدور هذا الأمر كره فيه فريق المؤمنون الأمر.

(يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6))

هؤلاء المؤمنون الذين كرهوا خروج النبي من أجل مواجهة العدو، يجادلون النبي في هذا الأمر الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى وعلى طريقة تنفيذه.

(وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7))

كان في المواجهة طائفتين من العدو، طائفة غير مسلحة هي التي يسميها بغير ذات الشوكة، وطائفة مدججة بالسلاح، ولقد وعدهم الله سبحانه وتعالى في أنهم يواجهون واحدة من هتين الطائفتين، وقد كانوا يودون أن يواجهوا غير ذات الشوكة، وإن كانت الآية تعاتبهم على ذلك فهو لأنهم رغبوا في الغنائم أكثر من رغبتهم في تنفيذ أمر الله. وهذا الذي جنحوا إليه يضعف المؤمنين ويهونهم إن كانت هي عزيمتهم في تنفيذ أوامر الله، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. كانت المواجهة كما يريد الله وليس في ود فريق من المؤمنين، وإرادة الله من أجل أن يحق الحق.

(لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8))

وقد حدثت المواجهة من أجل أن يحق الله الحق وهو أن يقطع دابر الكافرين، ولو كره المجرمون الذين يكرهون.

(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9))

الاستغاثة هي ما يصدر من الإنسان من طلب في حالة الشدة، فحين تجدب الأرض عن المطر وتكون الناس في أمس الحاجة إليه، يكون المطر غيثاً، لأنه يغيث من كان يطلبه ومن كان في حاجته الماسة.
الاستغاثة التي وردت في هذه الآية تشير إلى الوضع الذي وصل إليه المؤمنون في حالة المواجهة، وهي حالة عالية وشديدة، فلا يستغيث إلا الذي وصل إلى حالة من العسر والذي يريد العون والمساعدة، فالله استجاب لهم وأمدهم بألف من الملائكة مردفين أتوا من خلف ظهور المؤمنين فالرديف هو الذي يكون في الخلف.
" إذ " في هذه الآية تربطها بما قبلها من الآيات، وبما ابتدأت به السورة في " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم" ، في أن هذه الأحداث تبيّن الإيمان الحقيقي بالله سبحانه وتعالى.

(وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)

هذا الوعد بالمدد بالملائكة يستبشر به المؤمنون كما يستبشر المجدب بعد القحط بغيث السماء، وهذه الاستغاثة تطمئن بها القلوب حتى تثبت أمام العدو الذي يبدو لهم أنه أكثر عدة وعتاداً، ومع هذا المدد بألف من الملائكة فإن الله يؤكد بإن النصر هو من عند الله سبحانه وتعالى، " إن الله عزيز حكيم" ، عزيز ينصر المؤمنين، حكيم فيما يفعل سبحانه وتعالى.

(إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (11))

في تلك اللحظات.

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12))

الله سبحانه وتعالى يوحي إلى الملائكة، والملائكة في الأصل مرسلين من عند الله، والله في تلك اللحظات يوحي إليهم أنه معهم، وهذا الوحي بمعية الله من أجل أن يثبتوا المؤمنين في هذا الموقف، وأعطاهم ما الذي سيفعله الله سبحانه وتعالى مع الأعداء " سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب" فأنتم ياملائكة ثبتوا الذين آمنوا والله سبحانه سيلقي الرعب في قلوب الذين كفروا. نتيجة ذلك التثبيت هو ما يُمّكن المؤمنين من أن يضربوا أعناق الكفّار ويضربوا منهم كل بنان.

(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13))

سبب هذه المواجهة هي لأنهم "شاقوا" الله ورسوله، والشقاق مع الله ورسوله هو المواجهة العدائية، فقطعة القماش تكون واحدة فإذا انشقت انقسمت إلى قسمين مختلفين على الرغم من أنهم كانوا وحدة واحدة.
يقال أن فلان انشق عن جماعته، لا تعني أنه تركهم، ولكن تعني أنه واصل الطريق في مشروعه ولكن في طريق مختلف.

( ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14))

الخطاب موجه للكافرين الذين شاقوا الله ورسوله والذين يواجهون المؤمنين بالعداء والحرب، أن ذوقوا هذا العذاب الذي يأتيكم اليوم بأيدي المؤمنين وبتأييد من الله سبحانه وتعالى.