مدونة حلمي العلق

سورة الأعراف من آية 168 إلى آية 170

 | ayat | alaraf

(وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168))

التقطيع لا يعني التمزيق وهو الشتات، وإنما يعني أنهم يتحولون إلى جماعات مختلفة دينياً، فقد أصبحوا أمماً على الرغم من أنهم كلهم من بني إسرائيل، من هذه الأمم من هم صالحون ومنهم دون الصلاح أي أقل من الصلاح.

(فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169))

هذا يعبر عن حالة تعاقب الأجيال، فالجيل الأول من بعد موسى هم الذين تقطعوا إلى أمم منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وجاء من بعدهم الجيل الثاني وهذا الجيل فيه من أخذ من ذلك الجيل السابق، ولكنهم أخذوا من الجيل السابق الذي هو أدنى من الصلاح، أخذوا منه دينهم وأخذوا منه أحكام دينية هي خلاف ما وجد في الكتاب السماوي. فيأخذون ممن هو دون الصلاح، ويأخذون منه ما هو خلاف للكتاب، وأصبحت تلك هي عادتهم فأصبحوا يأخذون ما هو أدنى من الكتاب " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه" ، ولكن الآية تؤكد أن الله أخذ عليهم ميثاق الكتاب وهو أن لا يقولوا على الله إلا الحق، الذي أنزله الله في كتابه. ودرسوا ما فيه، أي تأملوا وفهموا ما تعلموه من الكتاب، والمشكلة هي مخالفة مافي الكتاب.

(وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170))

هذه الآية تبين أن الذين خلفوا إنما هم فرقتان، فرقة صالحة تمسك بالكتاب وهو ما يعني أنها تأمر الناس بأن يتمسكوا بالكتاب، وأخرى لديها ما هو دون الكتاب من الذين هم غير صالحين. ولكن التمسك بالكتاب وإعادة الناس للكتاب هو ما يصلح المجتمع.
وأقاموا الصلاة: لأن الصلاة هي تواصل يومي مع الله سبحانه وتعالى، الصلة هي أنك كل يوم تطبق الكتاب، وهذه هي الصلة بمعناها الشامل، والذي لا ينفي أن تكون الصلاة بمعناها الخاص وهو الأفعال من ركوع وسجود وقيام.