مدونة حلمي العلق

سورة البلد من آية 1 إلى آية 7

 | ayat | albalad

(لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3))

تبدأ السورة الشريفة بقسم يبدو أنه قسم مشدد، وهو قوله تعالى (لا أقسم بهذا البلد) وبدون أن تكون هناك آية مسبقة لهذه الآية الشريفة إلا أننا نعلم أن ضمنًا أن المقصود بالبلد هو مكة المشرفة، وما هذا القسم إلا دلالة على أهمية وقداسة مكة المكرمة؟ فما فيها من أهمية ومادلالة هذا القسم ؟ هو أن هذه البلد احتضنت أول بيت وضع للناس، هو قبلة المؤمن والمسلم لكلمات الله.

(وأنت حل بهذا البلد) المخاطب هو النبي الكريم محمد (ص)، وهذا إكمال للقسم، والله سبحانه وتعالى يقسم بمكة، والرسول المرسل بالقرآن الكريم حل فيها، ( ووالد وما ولد ) هل الآية تتحدث عن آية من آيات الله وهي الولادة والإنجاب؟ أم تشير إلى والد بعينه، وولد بعينه؟ هل هناك والد يقسم الله به له خصوصيته وأهميته؟ وهل هناك ولد له أهميته يقسم الله به؟ ولكن الآية التالية تقول: لقد خلقنا الإنسان في كبد، فتحدثت عن الإنسان وخلقه بشكل عام، وهذا يعطي دلالة على أن الآية تتحدث عن والولادة وعن حالة الإنجاب.

(لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7))

الكبد هو العناء والشدة، وبعد هذه الإشارة إلى ما يعانيه الإنسان من عناء حتى يخرج لهذه الدنيا ويكبر ويستوي، يأتي هذا القول كمقدمة للآية التالية وهي " أيحسب أن لن يقدر عليه أحد" يظن أن لا أحد يقدر عليه ويتمكن منه، وهو ما يوحي بأن الإنسان ظن أنه حر طليق لا أحد يتمكن من السيطرة عليه أو مجازاته وعقابه على تصرفاته، أيًا كانت تلك التصرفات إن كانت شر أو خير، ولكن مضمون الآية يشعر القارئ بأن الله قادر عليك وأن ظنك هذا غير صحيح. " يقول أهلكت مالًا لبدًا"
"أيحسب أن لن يره أحد" فعلى الرغم من أن الإنسان مخلوق ويعلم أنه مخلوق إلا أنه يتصرف على أساس أنه حر طليق غير مراقب ولا يراه أحد، وفي ذلك إشارة إلى العالم الغيبي الذي من حوله، فالملائكة ترى هذا الإنسان وترى أعماله، وكذلك الشياطين، ومن فوقهم رب العباد الذي يراقب أعمال الإنسان ويحصيها عليه في كتاب ثم ليأتي يوم القيامة ويحاسبه.

(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20))