سورة آل عمران من آية 100 إلى آية 108
| ayat | alimran(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100))
الآية تحذر المؤمنين من طاعة فريق من الذين أتوا الكتاب، لأن تلك الطاعة سوف تقودهم من الإيمان إلى الكفر. وذلك لأن هذا الفريق لن يترك المؤمنين على ماهم عليه دون أن يوعز لهم بتغيير إيمانهم، هذه الفئة لن تتركهم بإيمانهم برسالة الرسول وباتباع آيات الله.
(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101))
لا ينبغي لأحد منكم أن يرتد على أدباره ويكفر وآيات الله تتلى عليه، وبتلاوة الآيات تكون الحقيقة قد وصلت للمؤمن، وهذه الآيات تعبر عن ما يجب أن يكون عليه المؤمن في مقاومة التيارات التي تجرف الإنسان لمخالفة كتاب الله، ومع وجود القرآن الكريم يجب على المؤمن أن يكون يقظاً مدققاً في حيثيات ما بين يديه بإرجاع ما بين يديه إلى كتاب الله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102))
هنا يتحدث للذين آمنوا ويؤكد لهم أن لا تموتن إلا وأنتم مسلمون لآيات الله، وأن لا تتأثروا بالتيارات التي تحدث الأثر في قلب المؤمن بأن تبعده عنها ويستجيب بالطاعة لأهل الكتاب الذين يحاولون أن يؤثروا على بقية الناس من أجل أن لا يتم زعزعة أي حكم من الأحكام الموروثة. وهنا فإن الله سبحانه وتعالى يؤكد على المؤمنين أن تكون الغلبة وأن يكون التأثير الأكبر لكلمات الله لا للواقع الذي يعيشه الإنسان.
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103))
الاعتصام هو الامتناع عن غير الجهة التي يتم الاعتصام بها، وحبل الله هو أي شيء يربطك بالله سبحانه وتعالى، والاعتصاب بالحبل هو أن تتمسك به ممتنعاً عن أي شيء آخر. وعدم التفرق هو عدم الافتراق عدم وضع ما يفرق بين الناس بوضع الفوارق التي تميز بين الأفراد وتبعث فيهم الرغبة في الابتعاد عن بعضهم البعض. "واذكروا نعمة الله عليكم" هي أن تبقى هذه النعمة حاضرة ويتم التعامل على أساسها، فما هي هذه النعمة؟ هي نعمة وضع الألفة بين المؤمنين، وأن جعلهم إخواناً. " وكنتم على شفا حفرة من النار" تعبير عن درجة عالية من الاقتراب من الوقوع في النار، وهو تشبيه واقعي للإيمان بأن الإنسان من خلال أعماله يكون من هذه الحفرة أو بعيد عنها. وفي هذا الأمر تبيين لواقع المؤمنين الذين اتبعوا النبي بعد أن رفضه أهل الكتاب، وهي دعوة ربانية لهم بأن لا يتفرقوا لعل ذلك يكون سبباً لهم في الهداية.
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104))
هو أمر رباني بتكوين جماعة تكون هدفها الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، هذه الجماعة إن هي أقامت هذا الأمر فقد وصلت إلى الفلاح، وهذه الجماعة يجب أن تكون، فإذا لم تكن موجودة فعلى الجماعة التي تؤمن بالكتاب أن تكون هي الأمة المقصودة، "ولتكن منكم" فإذا وجدت هذه الأمة كانت كفاية عن الباقي. هدف هذه الجماعة من المؤمنين يتلخص في الدعوة إلى الخير: والخير هو أي شيء حسن وجيد، ويأمرون بالمعروف: هو ما توافق عليه الناس من تطبيق لشؤون الحياة بما يلائم الظروف التي يعيشها المجتمع زماناً ومكاناً، وينهون عن المنكر: هو ما يدخل في الدين وليس من الدين.
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105))
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا، التفرق هو دافع نفس قبل أن يخرج في ظاهر الحياة، والآية تستنكر أن يتم الخلاف مع وجود البينة، كيف تختلفون بعد أن جاءتكم البينات، كيف تختلفون وقد أنزل الله إليكم الكتاب، وهؤلاء يستحقون العذاب حسب رؤية الآية الشريفة.
(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106))
في يوم القيامة، تبيض وجوه الذين تمسكوا بإيمانهم ولم ينحرفوا عنه، وهناك فئة أخرى تكفر بالإيمان الذي عقد قلبها عليه، والآية متعلقة بالآية السابقة، ففي يوم القيامة تتضح حقائق كل الذين اتبعوا هذا الدين من بدايته، في البداية كان الحماس والتصديق، ولكن الوقت وصل بهم إلى درجة التفرق، بقي المؤمنون كما هم، وأما الذين ابتعدوا عن الإيمان فأصبحوا خارج دائرة الإيمان.
في واقع الحياة المعاشة هناك فارق بين اللون الأبيض واللون الأسود في البشر، بحيث أن صاحب اللون الأبيض يشعر بالتمايز على من كان لونه أسوداً، هذا في الدنيا، وهذا من ابتلاءات الحياة، وهذا التمايز الحقيقي سيكون في يوم القيامة بشكل أميز وأوضح، ويدعو البعض في حياتنا العادية بحيث يقول: بيض الله وجهك إن هو عمل عملاً حسناً، أو يقول: سود الله وجهك إن كان عمله عملاً سيئاً مشيناً.
(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107))
وهذه الآية تؤكد على أن المؤمنين الملتزمين بالآيات ولم يبدلوا هم الفائزون يوم القيامة.
(تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108))
هذه آيات الله التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بخصوص من يبدل دينه ويتنازل عن هذا الإيمان وما يحصل عليها يوم القيامة، هو الحقيقة التي ستحق عليهم يوم القيامة، وقد بين لهم الله هذا بالآيات وبهذا يحق له أن يفعل مايشاء والله لا يظلم.