سورة آل عمران من آية 109 إلى آية 115
| ayat | alimran(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109))
استشعار المؤمن بتملك الله سبحانه وتعالى إلى السماوات والأرض له تأثيره في قراراته،
كيف يستشعر المؤمن حقيقة أن لله ما في السماوات وما في الأرض؟ وما تأثير ذلك الإحساس على تفاعل المؤمن على مجريات الأحداث الإيمانية، الآية تؤكد أنه إلى الله ترجع الأمور، والأمور هي التي تحدث في الحياة أو الحرب. وهذه الكلمة هي مقدمة لما ستتحدث عنه الآيات اللاحقة.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ (110))
"كنتم خير أمة أخرجت للناس" أنتم خير أمة من بين الأمم التي كان يعايشها الرسول في ذلك الزمان في أنكم خيرهم، وذلك لأنكم استجبتم لأمر الله " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، فهم استجابوا إلى هذا الأمر وأصبحوا يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر وتؤمنون بالله. ثم تعقب الآية عن أهل الكتاب بقولها " ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم ".
مشكلة الأمم التي كانت في السابق كانت لا تتناهى عن منكر فعلوه، وهذا ما أدى بهم إلى الإنحلال عن كتاب الله.
(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111))
الآية تتحدث عن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا برسالة النبي محمد (ص)، فإن منهم فئة قد تقابل الذين آمنوا بالأذية، والآية تؤكد لو أنهم وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون.
(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112))
الضرب هو التثبيت، والآية تقول أن الله ثبت على أهل الكتاب الذين كفروا الذلة، أن يكونوا أذلاء في نظرة الناس " أين ما ثقفوا" أين ما وجدوا، ففي المواجهات لن تكون لهم إلا الذلة في مقابلتكم، "إلا بحبل من الله وحبل من الناس" وحبل من الله هو العلاقة التي بينهم وبين الله هذه العلاقة قد تنجيهم من العذاب الذي قد يحل عليهم في المواجهة بسبب بسيط العلاقة التي بينهم وبين الله، أو بحبل من الناس، أي باستعانتهم وتعاضهم ببعض الناس.
" ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله" هذا هو سبب ضرب الذلة، أنهم كانوا يكفرون بآيات الله التي لديهم في التوراة، " ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" وهذا هو السبب الثاني وهو أنهم كانوا يقتلون الأنبياء، وبسبب عصيانهم واعتداءهم.
(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113))
الآية تستثني من أهل الكتاب أمة قائمة بأوامر الله وقائمة بالكتاب، تقيم حدوده وتستجيب لأوامره سبحانه، وتضيف الآية صفة هامة وهي أنهم يتلون آيات الله آناء الله وهم يسجدون. وهي صلاة الليل، وإقامة صلاة الليل تعني الكثير كونها تقام في خفية الظلام بعيدة عن الرياء، وتنشيء المؤمن على أخلاق الكتاب.
(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114))
هي إكمال للآية السابقة في سرد صفات الذين استثنتهم الآية من كفرة أهل الكتاب، وهم الذين يقيمون التوراة ويقيمون حدود الله، ويقيمون الصلاة، هم يؤمنون بالله واليوم الآخر، وهم أيضاً يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهي مسألة متعلقة بالكتاب السماوي في ضرورة إنكار مالا ينتمي إلى عقائد وشرائع الكتاب، وفي الأمر بالمعروف المتعارف عليه من الخيرات في المجتمع، وهي أشياء تصلح المجتمع. " ويسارعون في الخيرات" المسارعة في الخيرات هي المسارعة في تطبيق أوامر الله، بحيث يكونوا هم أوائل الناس الذين يطبقون ما يأمر به الله. " وأولئك من الصالحين" هو تمييز لهم بأنهم فعلاً هم الصالحين وليس غيرهم الذي يدعي الصلاح ولكنه ليس كذلك، فبهذا فالآية تعطي صفات حقيقية للصلاح من أهل الكتاب.
(وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115))
وما يفعل هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب من خير في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو المسارعة في الخيرات فإن هذه الأفعال لن تنسى وسوف يكون لها ثوابها يوم القيامة، " والله عليم بالمتقين " أي أن الله سبحانه وتعالى يعلم بحقائق القلوب وهل أن هذا العمل نابع من تقوى من الله أو لا.