سورة آل عمران من آية 176 إلى آية 180
| ayat | alimran(وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176))
الآية تخاطب الرسول (ص) حول الذين بدأوا في الكفر من الذين آمنوا وانسحبوا عن الإيمان إلى الكفر بعد الفتن، الآية تتحدث في أجواء الحرب بين المؤمنين والمشركين التي ذكرتها سورة آل عمران، وبعد وقوع القرح وهو انهزام المؤمنين قبال المشركين، هذه الحادثة تسببت في فتنة طائفة من المؤمنين، والآية تتحدث عن انسحابهم إلى عالم الكفر، وتخاطب الرسول بأن لا يحزن عليهم لأنهم كانوا مؤمنين، ولا يحزن على أساس أنهم قد ينقصوا عدد المؤمنين فيتراجع أمر الرسالة، وقوله " إنهم لن يضروا الله شيئًا " لن يكون لمواقفهم أي تأثير على حركة الإيمان.
(إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177))
الآية تتحدث عن الذين بدلوا دينهم بعد هذه المعركة، وبعد أن هُزم المؤمنون في هذه المعركة التي ذكرتها السورة، وتصف الآية هذا التبديل بشراء الكفر بالإيمان، وعملية الشراء فيها استبدال شيء بشيء آخر، فهؤلاء استبدلوا الإيمان وتنازلوا عنه حباً في الكفر، والآية تخاطب الرسول وتقول له
(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (178))
الآية تتحدث عن الفئة المؤمنة التي كفرت بعد الهزيمة التي حدثت في المعركة، ولا يحسبن أي لا يكن ذلك في حسبانهم أن هذا الإملاء الذي يأتيهم من عند الله ليس خير من عند الله، وإنما ذلك هو من أجل أن يزدادوا في الإثم، " ولهم عذاب مهين" .
الآية تعطي قاعدة عامة في ظن الإنسان الخاطئ في أن إمداد الخير هو مؤشر على رضا الله عنه، وهذا غير صحيح، فالله هنا يبين أن الإملاء قد يكون من أجل العقاب وليس من أجل التكريم.
(مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179))
أولاً : الآية تخاطب من؟
الآية تصنف ثلاثة أقسام من المؤمنين ، القسم الأول: هم الخبيث، القسم الثاني هم الطيب ، القسم الثالث : هم الرسل الذين اصطفاهم الله بعد هذا القرح. الآية تخاطب المؤمنين بعد فرز الخبيث عنهم وتأمرهم بالإيمان بالرسل، من هم الرسل؟ هم الذين تم اصطفاؤهم بعد هذه الحادثة.
الآية تقول أن مشيئة الله السابقة كانت تستهدف أن يكون هذا القرح وأن تكون هذه الفتنة من أجل التصفية، والآية تشير إلى أن وضع المؤمنين كان صورة واحدة ومن يراهم يظن أنهم كلهم على الإيمان، والله يقول: هذا الوضع لم يكن ليستمر على هذا المنوال ولا أن تبقى هذه الصورة على ماهي عليه، فلابد من الفتنة من أجل الإصطفاء ومن أجل أن يميز الخبيث من الطيب.
(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180))
الخطاب موجه للذين يبخلون ولم يقدموا من أموالهم لنصرة الإسلام والرسول.