مدونة حلمي العلق

سورة آل عمران من آية 18 إلى آية 22

 | ayat | alimran

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18))

الله سبحانه وتعال قائم بالقسط مع عباده، لا يميز أحد على آخر على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، وهذا ما تحاول الديانات المنحرفه أن تغيره إلى تصور آخر وهو أن الله سيعاملها بصورة مختلفة عن بقية البشر، وهذه العقيدة تسقط قسط الله وعدالته مع البشر.

الله سبحانه وتعالى يشهد على نفسه أنه قائم بالقسط وهذه الشهادة موجودة في كل كتبه السماوية، كما هي مدونة هنا في كتاب الله القرآن الكريم، والملائكة تشهد بذلك لأنها تعلم حقيقة الله سبحانه تعالى، وأولو العلم الذين نهلوا علمهم من كتب الله السماوية.

" لا إله إلا هو العزيز الحكيم" نفي الألوهية لغير الله في هذه الآية هو تأكيد لمضمون قيام الله للناس بالقسط، لأن ما يخل بذلك القسط هو وجود عظمة لغير الله، مثل ما يعتقده بعض أهل الكتاب في عيسى (ع)، وآخرين في موسى (ع) أو عزير (ع)، كل ذلك الغلو هو تعظيم لغير الله يجعل من أولئك الرسل الذين هم عباد الله الصالحين، يجعل منهم آلهة تشارك الله في ملكه وألوهيته، فبهذه الأسماء يعتقد أولئك المنحرفون عن عقيدة قسط الله أن لهم الحسنى يوم القيامة بسبب اعتقادهم الخاص في عيسى أو موسى، وعندما تقول الآية " لا إله إلا هو العزيز الحكيم" فهي تنفي تلك المعتقدات وذلك الغلو، وتنفي كل عزة لغير الله، لأنه هو العزيز لا عزة لغيره، وهو الحكيم الذي يرسل كلماته بالحكمة.

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19))

(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20))

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21))

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22))


الدين الاسلام

" إن الدين عند الله الإسلام" : لم يكن في يوم من الأيام إلا الاسلام، من أول ما بدأ إلى أن جاء النبي محمد (ص)، قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين.

" وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بينهم " الاختلاف ليس في الأقوام التي سبقت نبي الله ابراهيم، وليس ، اختلفوا عن الإسلام .

" فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله " : أي استسلمت لآيات الله العظمى، الهداية في الاستسلام، أي حاجوك فيما لديهم من مصدر آخر ، فقل أسلمت وجهي لله، سلمت طاعتي إلى جهة الله.

" الذين أوتوا الكتاب والأميين " : هما فئتين الفئة الأولى هي الذين أوتوا الكتاب، الفئة الثانية هي الأميين،

21 - 22

" إن الذين يكفرون بآيات الله " هم يكفرون بآيات الله ، هم لديهم دين.

" ويقتلون النبيين بغير حق " يقتلون ويعتبرون ما يفعلونه من القتل أنه خير وعلى دين، وتشريع للقتل ، ولكن هو

" ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس" يقتلون بإسم الدين الناس الذين يأمرون بالقسط لأن الحياة التي يعيشونها خارج القسط .
احباط العمل، أو إبطال العمل، الاحباط : أي أن العمل يلغى العمل الصالح الذي يبنى على قاعدة الإيمان،
في الدنيا : يسقط في عين الناس
في الآخرة: أي تسقط قيمتها في الآخرة.

💥💥💥

( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) سورة آل عمران آية (21)

دعوة الأنبياء قائمة على أساس تصحيح ما اعوج من الدين وعلى أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والآية الشريفة تشير إلى فئة وُصفت بكفرها بآيات الله، لا تعجبها دعوة التصحيح تلك وتواجه هذا الإصلاح مواجهة عنيفة تصل إلى حد القتل والتصفية، ليس هذا وحسب بل إنها تواجه وتقتل كل إنسان يأمر بالقسط والعدالة الاجتماعية وكأن هذا المصلح يستهدف فناءها وتدميرها، فما السر في هذه المواجهة الشرسة ضد المصلحين؟

الذين يحاربون الذين يأمرون بالقسط من الناس لاشك أنهم يخالفون القسط والعدالة على جميع مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية، ويمارسون الاستبداد الذي يؤسس للطبقية والتي تعني أن هناك طبقة تتمتع بامتيازات خاصة لا تتاح لغيرها، وبقية الطبقات الاجتماعية الأخرى محرومة من كل ميزة ويراد لها أن تبقى تابعة لتلك الطبقة الممتازة وحسب.

لا يريد المستبدون بطبيعة الحال لكيان الاستبداد أن يتأثر أو يتغير، بل هم يعملون على أساس تكريس السلطة والقهر والاستبداد ليبقوا هم في أعلى هرم اجتماعي، ولن يتسنى لهم ذلك إلا إذا كانت الطبقات الأخرى تابعة لهم مقتنعة بقدرها. أما الذين يأمرون بالقسط من الناس فهم يرفضون هذه التركيبة المستبدة وهذا الكيان الظالم، ويعملون على إعادة حق الإنسان في ا لتفكير وفي التملك بلا تمايز، ودعوة كهذه تحرك الركود الفكري في المجتمع القانع والخانع لعبودية البشر للبشر، والباطل تدمغه الحقيقة، وإذا جاءت الكلمة الصادقة زهق الباطل بلا عناء، فالظلمة الحالكة تتبدد من بصيص النور، والصمت المطبق يقتله صوت الهدير الخافت. إذاً فالمستبدون هم أعداء الحقيقة والكلمة الصادقة، لأنها تهز أساسات الكيان المستبد وتعيد المجتمع الطبقي إلى طبقة واحدة أمام رب واحد.