مدونة حلمي العلق

سورة آل عمران من آية 181 إلى آية 185

 | ayat | alimran

(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181))

"لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء" هذه الكلمة قيلت من قبل بني إسرائيل الذين قالوا " يد الله مغلوله " من قبل، وشعورهم بأنهم لديهم من القدرة ومن القوة ما يجعلهم يشعرون أنهم أغنياء لأنهم يستطيعون العطاء والمنع، في قبال أن الرسول الذي يدّعي الارتباط بالله هو في حالة من الفقر والحاجة المالية التي جعلته يطلب أن ينفق إليه من أجل أن يدير مسائله في الحرب ومواجهة الأعداء.
" سنكتب ما قالوا" هذا القول موثق في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، " وقتلهم الأنبياء بغير حق " وهذه إشارة واضحة إلى بني إسرائيل الذين كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون. " ونقول ذوقوا عذاب الحريق " بعد أن يثبت ما يقولونه في تعاملهم مع الرسول سيذهبون إلى القيامة وسيعذبهم الله على هذا التعامل وهذا القول.

(ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (182))

ذلك العذاب الذي سيتعرضون له هو جزاء لهم بما قدمت أيديهم بسبب تعاملهم، والآية تخاطبهم بشكل مباشر " ذلك بما قدمت أيديكم" فهم يستقبلون الآيات

(الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183))

من طبيعة الإنسان أنه يؤمن بالشيء المشاهد، والله سبحانه وتعالى يريد من المؤمن أن يؤمن بالغيب، والموروثات هي التي تقيد الإنسان، وهؤلاء الذين تتحدث عنهم الآية هم مقيدون بمعتقدات باطلة موروثه من آبائهم، تلك الموروثات جعلتهم يظنون أن أي رسول لا يكون صادقًا حتى يثبت ذلك بالإتيان بقربان تأكله النار، والآية تقول أن هذا الأمر قد حصل سابقًا ولكن لم يتم الإيمان به.

(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184))

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185))

هذه الآية هي تذكير للذين اتخذوا طريقًا بعيدًا عن طريق الرسول والمؤمنين، لأن الموت هو الذي يخرج هذا الذي يستكبر عن الحالة التي تخرجه عن الحالة التي تجعله مستكبرًا وهذا الاستكبار هو سبب رفض الحقائق الربانية، فالموضوع الحقيقي هو ما بينك وبين الله وليس موضوع منافسة بينك وبين أحد آخر، ليست المشكلة مع شخص الرسول ولكن المشكلة مع الحقيقة ومع الله سبحانه وتعالى، وهذا القول هو الذي يحرف طريقة التفكير، وهي الحكمة التي يمكن أن نفهمها بصورة عامة مع الدين لكل فرد وهي أن نفكر على أساس أن مشكلتنا مع الله وليس مع البشر، المشكلة أن هناك جنة، وهناك نار، وأن كل عمل يعمله الإنسان إما أن يورده النار أو ينقله للجنة.