مدونة حلمي العلق

سورة المائدة من آية 1 إلى آية 5

 | ayat | almaidah

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (5))


دراسة في كلمة الطيبات

( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات )

أولاً :
الآية ذات عدة اتجاهات فهي مفتوحة وليست مغلقة من جهة كلمة ( الطيبات) ونستطيع القول بأنها آية متشابهة.

ثانياً : كلمة الطيب
مرجعها إلى النفس وإلى الشخص وليس إلى الله، فكلمة الطيب هو ما يطيب للنفس أن تأكله، وهذا أمر متفاوت حسب الثقافات والمجتمعات، ففي المجتمعات الشرقية وجبات بحرية لا تطيب أبداً للشعوب العربية مع أنها تعد طيبة للشعوب الآسيوية.

ثالثاً :

هل نستطيع أن نحكم الطعام بقوله تعالى بكلمة ( الطيب ) ؟

أولا :
كلمة "الطيب" كلمة مفتوحة وليست محكمة، وبإرجاع هذه الكلمة إلى موضوع الطعام نفهم أنها تتحدث عن اﻷذواق العامة في هذا المجال، ففي هذا الشأن يظهر التباين والاختلاف حسب أذواق الناس وثقافاتهم المختلفة، ففي دول شرق آسيا مثلا، من الوجبات البحرية والتي مكوناتها من كائنات حلال أصلا، ما لا تستسيغ نفس العربي حتى رائحته فضلا عن تذوقه، على الرغم من أن تلك الدول تستسيغه وتعتبره من الوجبات الطيبة.
فلماذا نأخذ الكلمة باتجاهات أخرى كأن نقول أنها تعني ما يضر وينفع من الطعام فهذا موضوع واسع وكبير ولا يمكن إحكامه كتشريع، ونجد أنه خارج إطار حكم الطعام الذي تتحدث عنه آيات الحرمة، على أن موضوع الامتناع عن الطعام الضار موضوع آخر، يعتمد على تعقل اﻹنسان وحكمته في إدارة شؤون حياته بل إن الحكمة ضالة المؤمن، وسبيله في تطبيق اﻷحكام والعيش بحياة طيبة كريمة.

ثانيا :
السؤال (ما ذا أحل لنا )؟ إجابته عند الله هاكم ماحرم الله عليكم بكل تفاصيله، وهو ما سبق ذكره في اﻵية 3 السابقة لهذه اﻵية ، ونحن نعلم أسلوب القرآن في التقديم والتأخير، واﻵية (3) تعطي قانون التعامل مع حرمة الطعام على أساس أن خلاف الحرام حلال، وعلى أساس اﻵية القائلة
(ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ماحرم عليكم)
وعلى أساس اﻵية المحكمة والتي تقول
( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرم على طاعم يطعمه إلا أن يكون ... ). فما عدا المحرم ، كل شيء يطيب للإنسان هو حلال.

ثالثا :
بإحكام الكلمة باﻵيات المحكمات نجد إن كلمة "الطيب" وصف للحلال وليست أساس يحكم به في الحرام. كما أن التعامل مع هذه الكلمة على أساس أنها تبين الحرام يفتح باب التأويل الشخصي على مصراعيه، لنصف بألسنتنا بالقول هذا حلال وهذا حرام، وهذا يوقعنا في أكبر الكبائر عند الله سبحانه وتعالى.

وبقول مختصر : كل ما عدا الحرام حلال، ولا يوجد سلطان على غير هذا. والحمد لله رب العالمين

"كل من عند ربنا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ".