سورة المائدة من آية 32 إلى آية 40
| ayat | almaidah(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32))
(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا وْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33))
(إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34))
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35))
الآية الشريفة تأمر المؤمنين أن يتقوا الله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله" ، والتقوى تنبع من الخوف من الله سبحانه وتعالى ومن عذابه يوم القيامة ومن الحساب الأليم الذي ينتظرهم إن هم خالفوا أوامره التي نص عليه في الدنيا، وهذه التقوى إن كانت صادقة فستدفع المؤمن للبحث عن وسيلة تنجيه من هذا العذاب، وتكمل الآية " وابتغوا إليه الوسيلة" أن تكون لدى المؤمن بغية الوسيلة إلى الله، وهو البحث عن سبب ينجي المؤمن من هذا الوعيد الذي يتوعده الله سبحانه وتعالى به، والوسيلة عنوان مفتوح وهو أي عمل يمكن أن يحقق به المؤمن رضى الله، ويمكن أن يكون دعاء أو تصدق أو عمل صالح أو صلاة أو أي نوع من أنواع التقرب لله سبحانه وتعالى.
" وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون" والجهاد عنوان عام يشمل الجهاد المادي في الحروب، ويشمل أيضًا الجهاد المعنوي الذي فيه جهاد النفس وإيقافها عن شهواتها وغيها ورغبتها في الفجور، وهذا الجهد الذي يبذله المؤمن هو يصب أيضًا ضمن سياق ابتغاء ما يرضي الله سبحانه وتعالى.
كلمة " الوسيلة " كلمة مفتوحة ولا يمكن تخصيصها بعمل محدد إلا إذا خصصها القرآن الكريم نفسه، ولأن الكلمة مفتوحة فهي متشابهه وقد تؤخذ إلى عناوين أخرى غير الذي قصده السياق. الآية تتحدث عن التحذير من الآخرة وتحث على العمل كما تتحدث الآية " وجاهدوا في سبيلة" وهو نفسه ما ينسجم مع الآية التالية، والتي تحمل معنى أنه لا يمكن لأحد أن يفدي نفسه يوم القيامة من عذاب الله والتي تحث أيضًا على التقوى من الله والحذر من عذابه.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36))
الذين كفروا بهذا الوعيد وهذا الإنذار الرباني ولم يعملوا على أساسه وخوفًا منه ولم يبتغوا إليه الوسيلة فلن ينفعهم أي فداء في ذلك اليوم.
(يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37))