سورة النساء آية 43
| ayat | alnnisa(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (43))
المقدمة :
1- ماهو معنى " لا تقربوا الصلاة" وما الفرق بين القرب من الصلاة و إقامة الصلاة، هل هما متساويان في المعنى؟ هل أحدهما يسبق الآخر في الزمن؟ كيف على السكران أن لا يقرب الصلاة؟ لو افترضنا جدلًا وجود سكران، وينتظر أن يزول عنه السكر، توضأ ودخل المسجد ثم جلس على السجادة ثم بدأ في قراءة الأدعية وقراءة القرآن الكريم ينتظر لحين أن تزول عنه السكرة ليقوم للصلاة، فهل يكون بذلك خالف الآية؟ إذًا الاقتراب من الصلاة ماذا يعني؟ وعدم الاقتراب من الصلاة ماذا يعني؟
الاجابة: على السكران أن لا يقرب الصلاة، وهو عنوان عام وهذا يعني كل أفعاله تلك من وضوء ودخول للمسجد وقراءة القرآن والدعاء كلها مرفوض، وإنما كان عليه أن ينتظر لحين زوال السكر عنه، ثم يقال له لأنه زالت عنك السكرة وعلمت ما تقول فإذا قمت إلى الصلاة فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك ورجليك، ثم افعل ماشئت، ولكن ليس قبل ذلك.
ومن هنا نعلم أن هذه الآية تتحدث عن حالة محددة وهي حالة ماقبل القيام للصلاة، وتحذر من الاقتراب من الصلاة، والطريق للصلاة فيه قرب وفيه ابتعاد، والطهارة والوعي يقربان من الصلاة، وهناك أفعال تجنبه إقامة الصلاة.
2- ماهو معنى الجنب؟ هو فعل يبعد الإنسان عن الصلة بالله وهي الصلاة، وتتطلب منه أن يغتسل، والله سبحانه وتعالى يقبل من الإنسان الجنب في بعض الحالات الاستعاضة عن ذلك الغسل بالتيمم، ويعتبر بذلك أزال ذلك المانع الذي يمنعه من مقابلة الله سبحانه وتعالى في الصلاة.
ثلاث أسئلة هامة وجوهرية :
السؤال الأول : عابر السبيل مستثنى من ماذا؟ معفى عن ماذا؟
إن قلت أنه معفي عن الغسل، فالسؤال: هل يمكن أن تتاح لعابر السبيل فرصة للغسل؟ ربما؟ لو أتيحت له فرصة الغسل، ألا يغتسل؟ ولو افترضنا أنه لا تتاح له أي فرصة للغسل، نسأل سؤال آخر وهو: هل يمكنه أن يصلي؟ نعم نفهم أنه لا يمتنع عن الصلاة، السؤال الآخر: كيف يصلي ؟ نقصد هل يتوضأ إن أتيحت له فرصة الوضوء؟ هل يتيمم إن أتيحت له فرصة التيمم؟ نعم يتوضأ أو يتيمم، السؤال: عن ماذا هو معفى إذًا، إذا كان عابر السبيل يتيمم للصلاة، والجنب المريض يتيمم للصلاة؟ فلماذا استثني عابر السبيل في الآية؟ بعنى لماذا لم يدرج عابر السبيل مع المريض والذي على سفر حتى يحكم بنفس الحكم، وهو إن وجد ماء اغتسل، وإن لم يجد تيمم؟
السؤال الثاني : الآية اختتمت بقوله تعالى بعد التيمم مباشرة، " إن الله كان عفوًا غفورا" هل لهذه العبارة الربانية معنى في نفس الآية؟ يعفو عن ماذا؟ هل ارتكب هذا الذي تخاطبه الآية ذنبًا جعله بعدها يستحق عفو الله ومغفرته، أم أنها كلمة زائدة، أو تعني معنًى عام؟ ما الذي ارتكبه هذا الذي لامس النساء من ذنب حتى يستحق بعدها العفو حين سمحت له الآية بالتيمم؟ الآية سمحت له بالتيمم ثم قالت له إن الله عفا عنك وغفر لك! غفر له ماذا؟ وبالنسبة لبقية الأصناف السابقة، عفا عنهم ماذا؟