سورة النساء من آية 88 إلى آية 91
| ayat | alnnisa(فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88))
الآية تعقب على الآية السابقة، الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة، الآية السابقة كانت تؤكد أن الله سيجمع الجميع، والجميع تشمل المؤمنين والمنافقين، وهنا يقول للمؤمنين هناك بين المنافقين فئتين، هذه الفئتان لسيت لكم، هم عليكم هم ضدكم فاحذروهم، ولا تتداخلوا معهم من أجل أن تهدوهم للحق الذي تؤمنون به، واعلموا أن الذي أضلهم هو الله، فكيف تسعون لهداية من أضل الله، لأن من أضله الله فلن تجد له سبيل، لن تجد طريق كي يستوعب حقيقة الإيمان ويستقر عليه.
(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (89))
وهنا تبين الآية حقيقة ما في قلوبهم، أنهم يودون لو أنكم تكفرون مثلهم، فلا يتواجد الإيمان في قلب أحد منكم، فما سر هذه الرغبة؟ هو القضاء على الإيمان، ومن يتبعه، ووجود الإيمان هو حجة عليهم على النفاق، لأأن إيمانكم يؤكد كفرهم، ببقائكم في الإيمان، يعني ثبات نقطة الأصل التي انطلقوا معكم منها، ولكنهم عندما انحرفوا عنها، فلا يريدون أن يكون هناك وجود لنقطة الأصل، ونقطة الانطلاق الأولية، وبهذا يبيّن أنهم قد ضلوا بعد أن رأوا الحق ورأوا الهدى.
الآية تحذر من أن يؤخذ منهم أولياء، الولاية في الدين والولاية في، فإن تولوا عن الهجرة أبوا أن يهاجروا إلى الله ورسوله، فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، ولا تتناصروا بهم أبدًا، والآية تأتي في سياق فرز الذين آمنوا في القبائل البعيدة عن الرسول من النفاق، الهجرة في هذه الحرب كانت واجبة من أجل أن يبقى في القوم المعادي الفئة الكافرة فقط، فإذا لم يهاجروا فهذا يعني أنهم أعداء معكم، والاستثناء من هذا القتال هم الذين تتحدث عنهم الآية التالية في أنهم لا يستطيعون أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم.
(إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90))
وهذه الآية تستثني من أولئك المنافقين الذين يجب أن يقاتلوا من قبل المؤمنين الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق بعدم التقاتل، أو أن هذه الفئة جاءوكم لا يستطيعون أن يكونوا معكم و لا أن يكونوا مع قومهم في القتال، والله سبحانه وتعالى يؤكد على المؤمنين أنه يجب أن تتركوا هذه الفئة عن القتال من خلال هذه العبارة " ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم" تؤكد على المؤمنين عدم مواجتهم بالقتال لأن الله كف أيديهم عنكم وبالتالي لا حجة لكم عليهم بالقتال " فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيل" فلا سبيل لكم عليهم بالقتال.
(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (91))
الآية تتحدث عن الفئة الثانية التي بدأ المقطع في آية (88) الحديث عنه في فئتين ليسوا للمؤمنين، هذه هي الفئة الأخرى الذين بيّنت الآية صفتهم، وهي أنهم لا يحددون موقعهم منكم، هل هم معكم أو ضدكم؟
هؤلاء يريدون أن يأمنوكم، أي يأمنوا أيدي المؤمنين في الحرب، وفي نفس الوقت يريدون أن يأمنوا قومهم، فهم بين الاثنين يريدون الأمان، ولم يأخذهم الإيمان إلى أن يقفوا مع المؤمنين، ومع ذلك إذا ردوا إلى الفتنة، أي ردوا إلى أن طلب منهم المواجهة والوقوف في الحرب ضد المؤمنين، يستجيب ويعاود القتال ضد المؤمنين " كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها" أي يقعون في الفتنة، فلا يتحملون أن يروا أخوانهم وبنوا عمومتهم مقتولين من قبل المؤمنين فتأخذهم الحمية للقتال مرة أخرى.
وهنا يعطي المؤمنين سلطان ودليل بيّن في تحديد طبيعة هذه الفئة، فهذا التردد في القتال وعدم تحديد موقفهم بصورة واضحة، فالآية تقول: إذا استمروا في القتال ضدكم، هنا أصبح لديكم الحجة عليهم في قتلهم " فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم"، فأينما تثقفوهم، وهنا إشارة إلى إمكانية قتلهم بالكمين، لأنهم عدو ، والآية تقول : فإن لم يعتزلوكم، الاعتزال له علاقة بالابتعاد عن مواقع الاحتكاك، "ويلقوا إليكم السلم" أي يعبرون لكم بألسنتهم أنهم سلم لكم، ثم يثبتوا ذلك بالعمل " ويكفوا أيديهم " أي بعد ذلك الموقف ترون أنهم فعلاً لم يعتدوا عليكم، فإن لم يفعلوا ذلك فاقتلوهم حيث ثقفتموهم.
" وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا " فهذه الفئة أصبحت لكم عليهم سلطان مبين، أي دليل قطعي لا يحتمل الشك في أن تقلتوهم لأنكم أثبتم اعتدائهم عليهم.