مدونة حلمي العلق

سورة التوبة من آية 38 إلى آية 40

 | ayat | attawbah

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38))

الآيات تبدأ في مقطع جديد من الآيات، وبعد الآيات السابقة التي أمرت بقتال أهل الكتاب في المقطع السابق، هنا الآيات تبيّن أن المؤمنين وبعد أن أمروا بالنفير لقتال أهل الكتاب المعتدين، كان من بعضهم أن تثاقل إلى الأرض وعدم التجهز لهذا الخروج وعدم الرغبة في القتال في سبيل الله.
" أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " الآية تقارن بين الدنيا والآخرة في قيمتها في النفوس، المؤمن يؤمن بالآخرة، ولكن مع الأيام تتراجع قيمتها في نفسه، وهذه الآية تتحدث عن قيمة الاخرة الحقيقية، وتنتقد المؤمن قائلة هل ترضى بهذه عن هذه؟ كيف؟ كيف تفضلون هذه على هذه؟ وعدم استجابتكم لهذا النفير هو ضعف في النظر للآخرة.

(إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39))

الآية تخاطب الذين تثاقلوا في الأمر في الخروج للنفير، وتهدد بالعذاب الأليم والاستبدال، والاستبدال ملازم إلى آيات كثيرة، وبالنظر إلى من هم المخاطبون في الآية من مؤمنين كان لهم باع طويل في الأيمان والجهاد والسير في طريقها الشاق، فإن الله سبحانه وتعالى يتعامل مع أفرادها بكل جدية وبكل حزم، لأنه لا يتعامل بالعاطفة ولا بالميل والحب، وبهذا المستوى يجب على المؤمن أن يتعامل مع الله، لأن الله جاد ويتعامل بجدية وليس بالهزل.

(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40))

الآية تخاطب الذين تخاذلوا عن نصرة الرسول، ويذكر بأن الرسول عزيز بالله وليس بأحد، وخذلان أحد لا يعني خذلان الرسول والرسالة.
" إلا تنصروه فقد نصره الله" إن كنتم متخاذلون في نصرة الرسول، فالله سبحانه وتعالى لم يتركه وناصره على عدوه في حركته هذه، وخذلانكم له ليس خذلان له، " إذ أخرجه الذين كفروا" وهي حادثة سابقة وقديمة وهي حادثة نصرته حين أخرجه الذين كفروا، وفي هذا إشارة إلى إخراجه من مكة المكرمة، " ثاني اثنين إذ هما في الغار" هو كان في معية فرد واحد فقط وكان قريب من أن يقتله الكافرون، وفي تلك الحادثة نصره الله وهو فريد وحيد، وسينصره سواء بكم أو بدونكم، " إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" هو في تلك اللحظة الصعبة كان هذا هو إيمانه وهذه هي ثقته بالله، أن الله معه، وهذا الرسول هو نفسه الرسول، والله سبحانه وتعالى لن يخذله وسينصره كما نصره هناك.
" فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها" ونتيجة تلك اللحظة وتلك الثقة أن الله سبحانه وتعالى نصره وأنزل عليه السكينة التي يحتاجها كل مضطرب في حالة ملاحقته وتقصي أثره من أجل القضاء عليه وقتله، وأيده الله سبحانه وتعالى بجنود لم تروها هي جنود غيبية دورها هو حماية ونصرة هذا الرسول، وهو في تلك اللحظة محتاج إلى جنود مادية ولكن الله سبحانه وتعالى أيده بجنود غيبية أدت دورها في حمايته ونصرته.
"وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم" والله سبحانه وتعالى بنصرة هذا الرسول بهذه الجنود جعل كلمة الذين كفروا في إنهاء هذا الرسول وإنهاء دعوته هي السفلى فلم تتحقق وسقطت هذه الكلمة، وأصبحت كلمة الله هي العليا، في أن الله قال لأنصرن رسلي حتى في أحلك الظروف، وليكونن هم المنصورون.