اجراءات الطلاق
| الطلاق# مقدمة
نستكمل الحديث عن حكم الطلاق في الحلقة الثالثة وهذه الحلقة هي بعنوان اجراءات الطلاق، فبعد أن فهمنا أن الإيلاء جزء أساسي من الطلاق، وفهمنا من خلاله الهيكل الأساسي للطلاق ، أصبح من السهل دراسة هذا الحكم ووضع كل آية وردت فيه في موضعها الصحيح في هذا الهيكل .
سيكون حديثنا عن اجراءات الطلاق في إيضاح الخطوات الأربع في حكم الطلاق على الشكل التالي :
1- الإيلاء
2- انقضاء أجل الإيلاء
وهتين الخطوتين تكون المرأة فيها في بيت زوجها
وتعد هذه هي فترة تربص الرجل .
3- تربص الثلاثة قروء
4- انقضاء أجل الثلاثة قروء
وهتين الخطوتين تكون المرأة خارج فيها بيت زوجها
وهي الفترة التي تعد فترة تربص المرأة .
أخيراً : نستعرض ملخص لإجراءات الطلاق .
ولكن في جزئنا الأول نكتفي باستعراض الآيات والأحكام التي جاءت في فترة الإيلاء ومرحلة انقضاء أجل الإيلاء .
الإجراء الأول : الإيلاء
والذي تكون فيه المرأة في بيت زوجها ، من خلال دراستنا للإيلاء في الحلقات الماضية وفهم وجود علاقة بين الطلاق والنشوز والإصلاح واليمين ، نحاول هنا مجرد محاولة لاختصار مفهوم الإيلاء في عناوين :
1- الإيلاء هو عهد يعاهد فيه الزوج زوجته بالمفارقة، ولابد من الوفاء بهذا العهد ولكن بعد أربعة أشهر، فإن فاء عن هذا العهد أو هذا اليمين فإن الله غفور رحيم ولا عليه شيء.
2- هو حالة متقدمة من النشوز الذي لا إصلاح فيه، أي أن الزوج لم يتمكن من إصلاح الوضع بينه وبين المرأة، فالإيلاء هو امتناع عن الزوجة.
3- وهذا يعني أنه حالة ابتعاد حقيقية بين الزوجين وليست حالة طارئة.
4- وعليه فإن فترة الإيلاء هي فترة اختبار للطرفين يكشف مدى قدرة الرجل على تنفيذ ما وعد به من المفارقة.
5- وبالتالي فإن الإيلاء يعمل لصالح الزوجين وليس ضدهما، وهو يعمل لصالح الأسرة وعدم تفككها بسبب أي نزاع بين الطرفين. وصعوبة الطلاق كما أمر الله في هذه الآيات ليس في الحكم، ولكن الحكم يكشف مدى قدرة الرجل على اتخاذ القرار بالطلاق ومواصلة اجراءاته في مفارقة الزوجة، فالحكم مع الرجل وليس ضده، فلو قرر الرجل في حالة من الغضب والكراهية في أن يطلق هذه المرأة ثم تخرج منه بشكل سريع، ثم تذهب عنه ولا يستطيع ردها لأي سبب من الأسباب هو المتضرر . وهذا الضرر قد يجر المشاكل إلى الأسرة خصوصاً إذا أنجبت.
وهذا يقودنا إلى:
• أنه لا يوجد طلاق بدون سبب، ولا يوجد طلاق بسبب مفاجئ ، وتأكيداً على ذلك قوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) سورة النساء آية (19) والتي تحث الرجل على إبقاء الزوجة ما استطاع، وأن ينظر للوجه الآخر في بقائها معه فقد يكون في بقائها خير كثير له وهو لا يعلم .
•ومن خلال هذه الرؤية ننطلق لفهم الأحكام التي ساقتها الآيات في هذا الصدد.
والذي تكون فيه المرأة في بيت زوجها
ذكر الإيلاء كما عرفنا في آيتي (226) و ( 227) من سورة البقرة ، وأحكم الموضوع في آية (1) من سورة الطلاق ومنه نفهم الأحكام التالية :
1- على الزوج أن يلقي يمين ويعاهد المرأة بالفراق، وإلقاء اليمين لا يعني أنه حلف أو أقسم بالله، ولكن تعني أنه عاهد على ذلك.
2- يجب على الزوج أن يحصي العدة أربعة أشهر قبل الوفاء بعهده، وهذا يعني ضرورة أن يحدد بداية الإيلاء للتمكن من معرفة الأجل .
3- على الزوج أن لا يخرج المرأة من المنزل في هذه الفترة إلا أن تأتي بفاحشة.
4- يجب على المرأة أن لا تخرج من بيت زوجها . والغرض هو اتاحة فرصة المراجعة والتراجع عن العهد، من خلال المعايشة ،
وهذا يقودنا إلى حكمة في التعامل ، أن المشاكل البينية لا تحل بالنقاش في أصل المشكلة بقدر ما هو بالتعايش بين الأطراف المختلفة والمتخالفة، والزوجان يمكنهما أن يعالجا مشاكلهما بالعشرة وليس بالنقاش في أصل المشكلة .
الإجراء الثاني : بلوغ أجل الإيلاء
والذي تكون المرأة لازالت في بيت زوجها ولم تخرج منه حتى يقرر مصيرها .
ويمكن أن نحدد الأحكام المتعلقة في هذه الفترة من خلال الآيات ( 226) و ( 227) من سورة البقرة ، وآية (231) من سورة البقرة ، وآية (2) من سورة الطلاق والذي يمكننا أن نستخلص منها :
1- على الزوج أن يقرر بعد انقضاء أربعة أشهر، إما أن يفيء ويتوقف عن تنفيذ ما وعد به من فراق المرأة ويكون بذلك قد أمسكها، أو أن يعزم على الطلاق فيسرح المرأة
2- إن كان قراره إمساك المرأة، فلا يكونن ذلك من أجل الإضرار بها أو من أجل الاعتداء على المرأة .
3- وإن كان قراره العزيمة على الطلاق، فعليه أن يشهد ذوى عدل.
الإجراء الثاني : بلوغ أجل الإيلاء
والذي تكون المرأة لازالت في بيت زوجها ولم تخرج منه حتى يقرر مصيرها.
أولاً : تقول الآية (20) و ( 21) من سورة النساء ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ) فهي تؤكد أن لا يأخذ الزوج من زوجته أي شيء أعطاها إياه من مال أو هدايا، وفي هذه الحالة الزوج يريد استبدال الزوجة ولا يرغب فيها .
ثانياً : تؤكد آية (229) من سورة البقرة أن لا يأخذ الزوج أي شيء مما آتاه زوجته في حال قرر طلاقها، ولكنها تستثني من هذا المنع حال خوفهما من إقامة حدود الله، وهذا يعني إن أمسكها، ثم يشير إلى الحديث بصيغة الجمع فيقول ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله) والتي تعني أن المخاطبين هم القائمين على حال الزوجين، ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) لا جناح على الزوجة أن تعطي ، ولا جناح على الزوج أن يأخذ من المال الذي تعطيه الزوجة لزوجها من أجل أن يطلق سراحها. ومن هنا نفهم أن الزوجة لا ترغب في الزوج بشكل أكبر كونها تفتدي، و الإفتداء هو تنازل بشيء ترغب المرأة في الحفاظ عليه ولكن رغبة في الخلاص من العلاقة بينها وبين هذا الزوج. وبدفع هذا المال والتنازل عنه يكون الزوج على استعداد لإطلاق سراحها ، إذاً في هذه الحالة يجوز أن يأخذ الزوج من هذا المال ، ولكن للتأكيد فإن الآية لا تعني أن يقوم الزوج بالإضرار بزوجته من أجل أن تفتدي كما تؤكد الآية :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) سورة النساء (19)