مدونة حلمي العلق

اجراءات الطلاق- الجزء الثاني

 | الطلاق

مقدمة

نستكمل الحديث عن حكم الطلاق في الحلقة الرابعة وهذه الحلقة هي بعنوان اجراءات الطلاق لاستكمال الإجراءات التي بدأنا بها في الدرس السابق .

كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة عن الخطوتين الأوليين في إجراءات الطلاق، الخطوة الأولى : هي الإيلاء ، والثانية هي انقضاء أجل الإيلاء ، واليوم نستكمل الحديث في الخطوتين الثالثة والرابعة من إجراءات الطلاق وهي :

3- تربص المرأة ثلاثة قروء

4- انقضاء أجل الثلاثة قروء

وتقضي المرأة هتين الخطوتين خارج بيت زوجها ، ويمكننا أن نسمي هذه المرحلة بمرحلة تربص المرأة .

ثم في نهاية الدرس نعطي ملخصاً كاملاً لإجراءات الطلاق على أساس هذا الفهم.

الإجراء الثالث : تربص المرأة ثلاثة قروء

وفي هذه المرحلة تكون المرأة خارج بيت زوجها بعد أن قرر تسريحها وأشهد على ذلك، واحتسبت عليه طلقة كما سيتضح أكثر في الآيات التالية، وفي هذه المرحلة على المرأة :

1- التربص ثلاثة قروء : أي النظر إلى ثلاث قراءات واضحات وهذا أمر يتعلق بالحيض، لأن آية سورة الطلاق تقول (واللائي يئسن من المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر ) فلو كنا لا نعلم ما هو القرء، فهو شيء يتعلق بالمحيض، ويتضح كذلك أن الموضوع يتعلق بالحمل من نفس الآية، القراءة المطلوبة في هذا الأمر هي ما يثبت أنها ليست حامل ، وما يثبت أنها ليست حامل هو أن تحيض المرأة، وتكراره ثلاث مرات يؤكده.

2- عدم الزواج لا لزوجها ولا لغيره ، كما سيتضح في آية ( إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) .

3- اليائس من المحيض عدتها ثلاثة أشهر إن كان هناك ارتياب في وضعها مع الحيض.

4- اللائي لم يحضن عدتهن ثلاثة أشهر.

5- الحامل عدتها حتى تضع حملها.

6- على المرأة أن لا تكتم حملها عن زوجها إن ظهر أنها حامل، فإن ظهر أنها حامل وجب إبلاغ الزوج.

7- يحق للزوج رد طليقته إن ظهر أنها حامل وفي فترة الحمل وبعقد جديد.

الإجراء الثالث : تربص الثلاثة قروء

للمطلقة متاع بالمعروف حقاً على المتقين، في هذه المرحلة يبرز معنى التقوى للمؤمن، فالمرأة مطلقة وبعيدة عن الزوج وليس للزوج أي منفعة منها، ولكنه يوفر لها متاعها تقوى من الله سبحانه وتعالى ، والمتاع هو ما يستفاد منه من أجل المعاش، وتحمل سورة الطلاق في آية (6) وآية (7) مسؤولية توفير السكن على الزوج المطلق وعليه يكون على الزوج المطلق :

1- إيجاد سكن للمطلقة مما يجد: أي مما يتمكن هو من إيجاده لها، فقد يكون بيت أهلها موجود وبالإمكان أن تعود إليه، ولكن إن لم يكن متوافراً لأي سبب من الأسباب على الزوج إن كان يتقي الله أن يوفر لها مسكناً ملائماً.

2- إن كانت حاملاً ، فعليه أن ينفق عليها لأنها تحمل جنيناً يعود إليه في النسب .

3- إن أرضعت له فعليه أن يعطيها أجر الرضاعة .

تابع ..

الإجراء الثالث : تربص الثلاثة قروء

في الآية ( 236) من سورة البقرة ، تقول الآية ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة .. ) ، الطلاق قبل المساس قد يبدو أنه غير جائز لأن العقد لم يتحقق بعد، ولكن الآية تقول لا جناح عليكم أن تطلقوا قبل المساس، أو أن تطلقوا قبل أن تفرضوا فريضة. وإن طلقتموهن وقد فرضتم لهن فريضة ، أي إن حصل الطلاق قبل الفريضة، والفريضة هي أن يفرض الزوج على نفسه ما يلزمه حيال الزوجة في حال فارقها، ونفهم ذلك من أن فرض الفريضة جاءت بعد إبرام العقد هذا أولاً : ثانياً أن المنوط به المسامحة عن هذه الفريضة هو ولي أمر الزوجة، وفي هذا مؤشر مهم أن العفو عن الزوج في التزامات ما بعد الطلاق إن صدرت من الذي بيده عقدة النكاح فهو يعلم أنه قادر على إدارة معاش هذه المرأة والتكفل باحتياجاتها، لذا يمكنه أن يعفو عن ما التزم الزوج به والذي أسمته الآية فريضة، وإن لم يعفوا فعليه نصف ما فرض.

ومن هذا نفهم أنه في حال كان أن الزوج فرض على نفسه فرضاً حيال زوجته إن هو طلقها، فعليه الالتزام بالفرض كاملاً دون نقيصة.

الاجراء الرابع : في فترة انقضاء أجل الثلاثة قروء

حيث تكون المرأة خارج بيت زوجها ، ولدينا آية تتحدث عن هذه الفترة وهي آية ( 232 ) من سورة البقرة والتي تتحدث فيها لأهل الزوجة بأن لا يقفوا حائلاً بين الزوجة وبين طليقها بأن يتراجعا إن تراضوا بينهم بالمعروف ، ويمكننا أن نفهم من هذه الآية أصل من أصول عقد الزواج وهو أن يكون حالة تراض بين الطرفين بالمعروف الذي يتعارف عليه بين الناس ، كما يمكن أن نفهم أنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج قبل بلوغ هذا الأجل ، فالآية تقول ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ) فقبل تلك الفترة لم يكن هناك داع لذكر العضل لأن الحرمة قائمة مقام هذا المنع .

نصل إلى الشريحة الأخيرة في هذا الدرس وهي (ملخص اجراءات الطلاق)

1- الإيلاء : يبقى أربعة أشهر دون قرار نهائي، وهو طلاق غير محسوب ، وتكون المرأة في بيت زوجها

آية الإيلاء تؤكد أن لا يتم قرار للرجل قبل أن تمضي أربعة أشهر قرار الطلاق.

2- انقضاء أجل الإيلاء : حين ينقضي أجل الإيلاء وهو الأربعة أشهر على الرجل أن يقرر إما أن يعزم على الطلاق فيسرح ويفارق المرأة ، أو أن يفيء أي أن يمسك الزوجة في بيته ولا تحتسب عليه طلقه، وإن طلقها فلا يأخذ شيء مما آتاها إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله، وإن أمسكها فلا يمسكها من أجل الإضرار بها.

3- تربص الثلاثة قروء : وهو أن تكون المرأة خارج بيت زوجها، وعلى الزوج المطلق أن يمتعها متاعا ً حسناً، وهو المسؤول عن إسكانها مما يجد، وإن كانت حاملاً أنفق عليها ، وإن كانت مرضعاً أعطاها أجرها، وعدتها ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر للتي نرتاب فيها، وثلاثة أشهر للاتي لم يحضن، وإلى أن تضع حملها إن كانت حاملاً ، وهي في هذه الفترة لا يمكنها الزواج، ولكن إن ظهر حملها في هذه الفترة يمكن للزوج ردها بعقد جديد.

4- انقضاء أجل الإيلاء : في هذه المرحلة تكون المرأة قد اجتازت مراحل الطلاق، ويمكنها أن تتزوج، وإذا ظهر إذا تراضت مع زوجها فلا يحق لأهل الزوجة منعها من ذلك ، فالأولى أن تعود لزوجها .

ونلاحظ في هذه الإجراءات ما يلي :

1- أن طريق العودة مفتوح ومؤكد عليه في كل مراحل الطلاق.

2- أن الهدف من الإيلاء هو إيجاد فرصة كبيرة للعودة والتراجع عن القرار، ولو تسرع الزوج في إخراج الزوجة من بيته، ومن ثم تراجع ورغب في عودته قد يصعب عليه ذلك ،وتكون الخسارة من نصيب هذه الأسرة .

3- موضوع الطلاق من المواضيع التي تبرز فيها التقوى، وإذا كنا ندعي التمسك بالكتاب فعلينا أن نلتزم بتعاليم الكتاب الواضحة البينة، وما يبرز لنا هنا هو الحرص الشديد على عدم تأثر العلاقة بين الزوجين لأي خلاف طارئ، وعدم التسرع في اتخاذ القرار ، ولعلم الله سبحانه وتعالى بأن فترة التربص لها دور كبيرة في إحداث مشاعر مختلفة عن الرغبة في الفراق .