سورة البقرة من آية 58 إلى آية 62
| ayat | elbakaraتتحدث الآيات المباركة عن نعم الله على بني إسرائيل الأوائل في جانب الطعام والشراب، وأشارت إلى بعض سلوكياتهم التي تعبر عن الاستهتار وعدم التقدير ومناقضة الإيمان الحقيقي.
﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (58)
﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ﴾ الآية الكريمة تتحدث عن موقف عاشه الأوائل من بني إسرائيل في زمن رسالة نبي الله موسى (ع)، حيث أمرهم نبيهم بأن يدخلوا إحدى القرى ليأكلوا من ثمراتها حيث شاءوا ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ﴾ والرغد هو الحياة الهنيئة التي لا تعب فيها ولا عناء، وهم في هذه القرية التي أمرهم الله بدخولها سيعشون حياة رغيدة، لا عناء ولا تعب لتحصيل المؤونة فيها، ولكن الأمر هو أن يدخلوها من باب القرية سجدًا، ﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ عند باب القرية وقبل الدخول عليهم أن يسجدوا لله طلبًا للمغفرة عن الخطايا، وأن يقولوا في سجودهم " حطة " وكلمة "حطة" تشير إلى الذنوب، أي يدعون الله بأن يحط عنهم الذنوب ، فإن فعلوا ذلك غفرت خطاياهم، ﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ وسيزيد الله من أحسن في فعل ما يؤمر من قبل الله عز وجل.
﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ (59)
﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ بدلًا من أن يتلفظوا بما أمرهم الله به وهو أن يقولوا "حطة" بدلوا اللفظ بلفظ آخر، وهذا يشير إلى اعلان الاستهتار بالأمر، والتقليل من أهميته، والتكبر على أن يعترفوا بذنوبهم أمام الله، وعلى الرغم من أن هذه فرصة ربانية لغفران الذنوب إلا أن تكبرهم حولها إلى نقمة : ﴿ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ ﴾، فعاقب الله عز وجل من فعل تلك المخالفة المتعمدة بأن أنزل عليهم رجزًا من السماء، اقتران كلمة الإنزال بكلمة الرجز، تعطي دلالة أن هذا العقاب هو عقاب مادي يودي بحياة من يصيبه ويؤدي إلى هلاكه، ﴿ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ الفسوق هو الخروج عن أمر الله، والخروج من الشيء يعني أن الإنسان كان قد دخل في الطاعة أولًا ثم بعد ذلك تمرد خرج منها وبالتدريج.
﴿ وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ (60)
﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ (61)
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (62)