استقرار النفس
| مقالليس لأحد أن يهب الآخر القدرة على تمييز الصواب من الخطأ لأن تلك الملكة ليست بالشيء الذي يكتسب بالتلقين، لكن من الممكن أن يكتسب حين يهذب الإنسان نفسه.
ولن يكفي لاستعياب الحقيقة الاستزادة من العلم وحسب إذ أن المتفاعل مع المواقف هو النفس وليس العقل،فإن كانت النفس غير مؤهلة للصمت وغير مهذبة بالصبر والتؤدة ستتلقف الفهم بلا تروٍ ولن يكون للعقل ولا للقلب صوت يسمع.
إن لاستقرار النفس وعدم تدخلها السريع في المواقف الجديدة دوراً كبيراً في فهم الأفكار واستيعاب دقائق الأمور.إذا أتيح للنفس أن تتفاعل فإنها ستتفاعل بطريقتها السلبية وستنشغل بالظاهر ولن ترى أمامها الحقائق وإنما سترى ما تتوهمه منذ اللحظة الأولى لذلك المظهروحسب.
الذين كفروا بالرسل افتتنوا بهم لأنهم انشغلوا بظواهر الأمور،ولم يكن لهم ممارسة حقيقية (في حياتهم اليومية) في التفكير الإيجابي لفهم لب الأشياء وحقائقها.لقد أملت عليهم أنفسهم الواهمة أن هذا الرسول ماجاء إلا لكي يُبدّل دينهم وأنه لا يهدف إلا لإفساد ما كانوا عليه وتغيير ما ورثوه عن آبائهم وأنهم في غنى عنه وعما جاء به. ولو أنهم حجزوا أنفسهم المضطربة والسلبية في زاوية لكي يتمكن القلب من الإنصات،ثم مارسوا بعدها التفكير الواعي واستجابوا للإجابات والأفكار العقلانية لتمكنوا من استيعاب ما كان يطرحه النبي وما كان يهدف إليه، ولما حاربوه وخوّنوا رسالته.