النسخ والتبديل
| qibla-switch# مقدمة
الحلقة الثالثة : ما هو نسخ وتبديل الآيات ؟ وكيف نفهم ذلك من خلال فتنة تبديل القبلة ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زال الحديث عن فتنة القبلة ولكن هذه المرة سنتحدث عن فتنة تبديل القبلة من زاوية خاصة وهامة ألا وهي : النسخ والتبديل
نتحدث عن مفهوم تبديل الآيات أولاً ، ثم نتحدث عن النسخ، ونبدأ في الحديث عن تبديل الآيات انطلاقاً من فهمنا لآيات تبديل القبلة التي سبق الحديث عنها في المرة السابقة.
تحدثنا في الحلقة السابقة في أن الله سبحانه وتعالى جعل المسجد الأقصى قبلة للمسلمين جعلاً مؤقتاً لهدف محدد، ومن معرفتنا بأن النبي والمؤمنون معه لا يمكن لهم اتباع حكماً إلا أن يأمره الله بتنزيل من عنده، فهو الذي جاء لقومه قائلاً : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي )، وفي قوله تعالى (واتبع ما يوحى إليك من ربك) .
لذا فإن هذا الإتباع في قضية القبلة كان بأمر من عند الله ، فهو جعل في الدين والتشريع لا يكون إلا من عند الله سبحانه وتعالى. ولكن السؤال هو : أين الآية الربانية في القرآن الكريم التي أمر الله بها النبي والذين آمنوا باتباع القبلة ؟
نقرأ في سورة النحل لاآية الشريفة رقم 101، (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر، بل أكثرهم لا يعلمون)
والتبديل هو إحلال شيء مكان شيء آخر بعد إلغاءه أي بعد إلغاء الأول، تماماً كما نفهم كلمة الاستبدال في قوله تعالى (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) يعني أن الرجل إذا أراد أن يبدل إحدى زوجاته، معنى ذلك أنه يقوم بتطليقها أولاً ثم الزواج بأخرى مكانها، وهكذا نجد في آيات كثيرة أن التبديل لا يتم إلا بمحو أو إلغاء ما تم تبديله، وهذا يعني أن الآية التي أمر الله بها نبيه (ص) بالتوجه ناحية المسجد الأقصى لم تعد موجودة في الكتاب، لأنها بدلت.
وهذا هو نفسه ما تشير له الآية الشريفة (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله)، والنسيان يقع في مقام المحو في الكتاب، بمعنى أن ما ينسيه النبي هو ما لا يكتب في الكتاب فيما بعد. فوقعت الآية الآمرة بالتوجه ناحية المسجد الأقصى موقع النسيان، وبالتالي في موقع المحو في الكتاب.
ومثال على هذا النسيان الذي شاءه الله سبحانه وتعالى هو تبديل الآيات الآمرة بتبديل القبلة مع النبي والمؤمنين في زمن الرسالة.
هذا ما يتعلق بتبديل الآيات ، وننتقل الآن للمحور الثاني من حلقة هذا اليوم وهو نسخ الآيات
كلمة «نسخ» تعني إعادة الكتابة والتثبيت والتكرار ، كما تقول الآية 29 من سورة الجاثية (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) فالنسخ للآيات هو تكرار وإعادة كتابة .
وقد نلحظ في القرآن الكريم تكراراً لكثير من الآيات باختلاف الصيغة أو بالإضافة، ولقد أرشدتنا آية 106 من سورة البقرة إلى هذا الأمر ، تقول الآية الشريفة : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) وعلى الرغم من أن الآية جاءت في سياق آيات تتحدث في موضوع محدد، ربما يتم التطرق له في موضوعه إلا أنها تعطي قانوناً عاماً لفعل الله سبحانه وتعالى في آيات الكتاب السماوي، ومنها نفهم أنه سبحانه وتعالى عندما ينسخ آيةً أو يبدلها، فإنه يأت بخير منها، وهذه الخيرية من المؤكد أنها من صالح المؤمنين.
ومن المهم أن نفهم أنه لا تناقض في آيات الكتاب إطلاقاً، وأن ما بدله الله سبحانه وتعالى من جعل مؤقت قد نسي ولم يعد مثبتاً في الكتاب، وإنما جعل لهدف محدد أثناء نزول الرسالة السماوية.
نضرب هنا مثالاً في سبيل توضيح فكرة النسخ في الكتاب للآيات، وعلى الرغم من وجود أمثلة كثيرة ، وفي مواضيع شتى في القرآن الكريم منها مواضيع تاريخية ، أو شرعية ، ولكننا سنأخذ حقيقة تاريخية كررها القرآن الكريم بأسلوب النسخ ، وهي الآية 58 من سورة البقرة والتي تقول : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطيئاتكم وسنزيد المحسنين)
والتي تكررت وكأنها نسخة طبق الأصل مرة أخرى في سورة الأعراف آية 161
الآية 161 والتي جاءت في سياق الحديث عن نبي الله موسى وقومه تقول ( وإذ قيل لهم ... )
وبهذه الآية نكون قد أنهينا حلقتنا لهذا اليوم في صورة مختصرة حول موضوع النسخ والتبديل في القرآن الكريم
اللهم انفعنا بالقرآن وارحمنا بالقرآن واحشرنا مع أهل القرآن ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.